الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
275
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
يوم القيامة عجل لها من حين موتها لكي تفوز بسعادتها * ( ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه واللَّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) * ومن رأفته تكراره للتحذير والإنذار والإرشاد إلى سبيل النجاة والسعادة وهداه إلى الصراط المستقيم [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّه والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) 29 * ( قُلْ ) * للناس يا رسول اللَّه * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه ) * كما تزعمون فأول المصادق لهذا الحب ان تسارعوا إلى طلب رضاه ، والاهتداء بهداه ، وامتثال امره ونهيه . وقد أوضحت لكم الدلائل البينة والحجج القاطعة على اني رسول اللَّه ، وباب رضاه ونور هداه ، وترجمان امره ونهيه ، ومدرس تعاليمه ، ووسيلة تكميلكم وتطهيركم للقرب منه . إذن * ( فَاتَّبِعُونِي ) * في ارشادي لكم ، ووجوده تقريبكم من اللَّه ونيل السعادة الأبدية . فإني الكتاب الناطق وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد أمر اللَّه بطاعته ونوه بفضلها في القرآن الكريم في أكثر من عشرين موردا . واخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم في مستدركه على شرط البخاري ومسلم وعن ابن حبان في أبواب السنة والعلم ونحو ذلك بأسانيدهم عن أبي رافع عن رسول اللَّه ( ص ) قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه . وفي رواية الحاكم من طريق الليث والا فلا . وأخرجه أحمد في مسنده بعبارة أخرى . وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي في الأبواب المذكورة بأسانيدهم عن أبي المقدام عن النبي ( ص ) نحو هذا المضمون . كما أخرج أحمد وابن ماجة والحاكم عن أبي المقدام أيضا عنه ( ص ) نحوه . وكذا أبو داود في تعشير أهل الذمة عن العرباض عنه ( ص ) . وكذا ابن ماجة عن أبي هريرة عنه ( ص ) . وهذه الأحاديث الموصوفة بالصحة والمستفيضة عن أربعة من الصحابة متفقة المضمون في اتباع رسول اللَّه ( ص ) في امره ونهيه . وانه ليس لأحد أن يرد ذلك ويقول في ذلك حسبنا كتاب اللَّه * ( يُحْبِبْكُمُ اللَّه ) * أي ان اتبعتموني يحببكم اللَّه . وكفى بذلك فضلا وفوزا وسعادة * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ 30 قُلْ أَطِيعُوا اللَّه والرَّسُولَ ) * وهذا تأكيد لما سبق * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن ذلك * ( فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) * وذلك هو الخسران المبين